اسماعيل بن محمد القونوي
315
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
نور مستفاد من الهواء المستضيء بمقابلة الشمس محل نظر كما صرح في المواقف وشرحه أن بين الفجر الصادق وبين طلوع الشمس وكذا بين غروب الشمس وبين غيبوبة الشفق ظل والظلام متقابلان فتأمل في توجيهيه . قوله : ( من سجى البحر سجوا إذا سكنت أمواجه ) فيكون إسناده إلى البحر مجازا أيضا أو حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قوله من سجى البحر الخ أي هذا المعنى مأخوذ منه لا أنه مشتق منه ونبه به إن سجى ليس مطلق السكون بل سكون الأمواج ثم استعمل هنا مجازا مرسلا بذكر المقيد وإرادة المطلق ثم أريد المقيد الآخر لكونه فردا من المطلق أو استعارة باسم المقيد لمقيد آخر . قوله : ( وتقديم الليل في السورة المتقدمة باعتبار الأصل ) أي باعتبار أنه مقدم والضوء عارض مؤخر فبهذا الاعتبار كان أصلا يبتنى عليه النهار لكن المقسم به الليل الذي بعد النهار إذ الظلمة الأزلية لا تصلح أن تكون مقسما بها كما مر توضيحه هناك والحاصل أن الدال على القدرة التامة وهو الباعث لكونه مقسما به هو الظلمة الحادثة لا الظلمة الأصلية . قوله : ( وتقديم النهار ههنا باعتبار الشرف ) لأنه إما نور أو زمان مع نور وللنور شرف في ذاته « 1 » وأما كثرة المنافع فمشتركة بين الليل والنهار ولا يقال إنه لمناسبته عالم المجردات فإنها نورانية لأن جمهور المتكلمين لم يقولوا بعالم المجردات وعادة الشيخين ذكر اللطائف والنكتة في مواضع شتى فلا وجه لما قيل إنه غفل عن تقدم النهار في قوله : وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها [ الشمس : 3 ، 4 ] فإثبات الغفلة للمص غفلة جسيمة عن عادته . قوله تعالى : [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 3 ] ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) قوله : ( ما قطعك قطع المودع وقرىء بالتخفيف بمعنى ما تركك ) ما قطعك الخ أشار به إلى أن ما ودعك استعارة تبعية للترك كما يدل عليه قراءة التخفيف والمراد ترك الوحي وإنما عبر بالتوديع لأنه وقع في كلام المشركين ولذا قال تعالى : وَما قَلى [ الضحى : 3 ] ونفى البغض لوقوعه في كلامهم والماضي لذلك وإلا فلا يودعه ولا يبغضه أيضا وقيل وفيه من اللطف والتعظيم ما لا يخفى فإن الوداع إنما يكون بين قوله : سجى أهله فعلى هذا يكون الإسناد مجازيا وأما إذا كان بمعنى ركد ظلامه فالإسناد حقيقة . قوله : ما قطعك قطع المودع جعل التوديع مستعارا للقطع في القراءة بالتضعيف وأما ودعك بالتخفيف فحقيقة في معنى الترك .
--> ( 1 ) ففيه استعارة تبعية . ( 2 ) والشرف ذاتي في الأول وعرضي في الثاني .